قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وصاحب الهوى يعميه هواه ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه" [1]
رابعًا: الأمانة العلمية عند النقل:
حيث رسم أئمة الحديث منهجًا متميزًا في الأمانة العلمية والتدقيق في الرواية والراوي، تكاملت أصوله وتآلفت فروعه، بلغ الغاية في الدقة والإتقان، وكان من ثمراته منهج المحدثين في الجرح والتعديل، وفي الحكم على الطوائف والرجال، والحق أن أمانة المحدثين جديرة بالتأمل والدراسة، وإدراجها كطريقة واقعية في قبول الأخبار وردها.
وها هنا مسائل تبين لنا هذه الأمانة العزيزة اليوم:
1 -العدل في الغضب والرضا:
وهذا أمر عزيز كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه إياه حيث يقول:"وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا" [2]
قال ابن القيم رحمه الله:"ولما كان أكثر الناس إنما يتكلم بالحق في رضاه، فإذا غضب أخرجه غضبه إلى الباطل، وقد يدخله أيضًا رضاه في الباطل، سأل الله عز وجل أن يوفقه لكلمة الحق في الغضب والرضا، ولهذا قال بعض السلف: لا تكن ممن إذا رضي أدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب أخرجه غضبه من الحق" [3]
(1) الفتاوى 3/ 240
(2) صححه الألباني في الاحتجاج بالقدر (90)
(3) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (45)