فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 224

والشريعة منعت من القضاء حال الغضب، لما يحدثه الغضب من تشويش على العدل وطغيان شهوة النفس وحب الانتقام، مما يجعل ذلك قرينة على عدم موافقة الحكم للحق والعدل، بل للباطل والظلم.

ومن الأمثلة البليغة في ذلك ما رواه أبو فوزان قال:"جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: نكتب عن محمد بن منصور الطوسي؟ فقال: إذا لم نكتب عن محمد بن منصور فعمن؟! يقول ذلك - مرارًا-، فقال له الرجل: إنه يتكلم فيك، فقال: رجل صالح ابتلي فينا فما نعمل"

فلله در الإمام أحمد، لم يحمله الانتصار لنفسه على ظلم من ظلمه، بل قال فيه أنه صالح ابتلي بالكلام عنه، وبأمثال الإمام أحمد يحفظ الدين ويرضى رب العالمين.

قال أبو العباس الواسطي:"ومن براهين المحق: أن يكون عدلًا في مدحه، عدلًا في ذمه، لا يحمله الهوى عند وجود المراد على الإفراط في المدح، ولا يحمله الهوى عند تعذر المقصود على نسيان الفضائل والمناقب، وتعديد المساوئ والمثالب، فالمحق في حالتي غضبه ورضاه، ثابت على مدح من مدحه وأثنى عليه، ثابت على ذم من ثلبه وحط عليه" [1]

2 -ذكر ما للرجل من خير وما عليه:

وهذا من تمام الأمانة العلمية، أن نحرص على استيفاء الحكم، ونذكر ما للعالم وما للجماعة وما عليها بلا تغطية ولا ظلم ولا زيادة.

(1) العقود الدرية (1/ 331)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت