فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 224

وقال ابن القيم:"والله تعالى أمر عباده إن يقوموا بشرائع الإسلام على ظواهرهم, وحقائق الإيمان على بواطنهم, ولا يقبل واحدًا منهما إلا بصاحبه" [1]

إن ما سبق من نصوص وأدلة وشواهد، يدلل أن إطلاق الأحكام على بواطن الناس واتهام سرائرهم، هو داء ابتلينا به في أيامنا هذه، أصاب كثيرًا من الكتّاب والدعاة المعاصرين بكثير من التنفير والتشكيك، فرغم قوة التيار الكفري والإضلالي الذي يحاول أن يسوق أمتنا ويلقي بها في مهاوي الضياع والفناء، عبر أنصاره الذين ينصرون الجاهلية الحديثة ببذل جهدهم وتجميع جندهم، نرى المسلمين يغوص بعضهم في بواطن بعض, فيتهمون النوايا وينبشون عن الخفايا, مشككين في صدق الدعاة, وطاعنين في دين الله, وإن منهج النقد السليم عند أهل السنة والجماعة ينظر إلى ظواهر الناس لا إلى بواطنهم.

نعم: ننظر إلى ظواهرهم في الإيمان وخدمة الدين ونصح المسلمين, كما ننظر إلى ظواهرهم في غيرها من فسق وظلم وإساءة وغير ذلك.

ونضرب مثلًا لذلك: عالم قال: الشئ الفلاني حلال، فالأصل أن ننظر لظاهر هذا العالم ومدى التزامه بمنهج أهل السنة والجماعة, وإلى السبب الذي جعله يتكلم بهذه الفتوى, وننظر لظاهر الباعث الذي حمله على التحليل, هل هو تأول مسوغ مقبول شرعًا أم هو الهوى؟ وغير ذلك مما سبق ذكره في ضوابط الاختلاف, فالنظر إلى قرائن الأحوال

(1) الفوائد (1/ 142)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت