فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 224

المصاحبة لقول العالم أو الجماعة أو لفعلها, توجد الصحة في الحكم ولا ريب, وبضدها تتميز الأشياء.

والشريعة راعت في أحكامها على الأعيان والطوائف تمام المراعاة هذا الشيء, فإنه قد يكون لصاحب هذا القول أو هذا الفعل قرائن من الأحوال والأشياء, تمنع من انطباق حكمه على قائله أو فاعله, فلا بد من النظر إلى القرائن المصاحبة لهذا القول, فنتوصل كما توصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول الرجل الذي ضل راحلته بأرض فلاه لما وجدها:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك" [1] إلى أن شدة الفرح غطت على عقله بحيث صدر منه ذلك القول عن غفلة ومن غير قصد, فصارت هذه القرينة مانعة من انطباق حكم الكفر الذي وقع فيه عليه بقرينة الحال، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أخطأ من شدة الفرج".

قال عياض:"فيه أن ما قاله الإنسان من مثل هذا في حال دهشته وذهوله لا يؤاخذ به" [2]

ومن ذلك حديث عمار - رضي الله عنه - لما شدد المشركون عليه العذاب لينال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنال منه، ومعلوم حكم الوقيعة في رسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لما نظر إلى قرينة حاله وجده مكرهًا، فقال له:"كيف تجد قلبك؟"قال: مطمئنًا بالإيمان"فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن عادوا فعد"فأنزل الله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللّهِ"

(1) صحيح: رواه مسلم

(2) فتح الباري (11/ 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت