فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 224

قال الذهبي:"ولا نعبأ بقولك - يقصد أبا نعيم- في خصمك للعداوة السائرة, كما نسمع أيضًا قوله فيك, فلقد رأيت لابن منده حطًا مقذعًا على أبي نعيم؛ وتبديعًا وما لا أحب ذكره, وكل منهما فصدوق في نفسه, غير متهم في نقله بحمد الله" [1]

قال ابن السبكي:"إن الجارح لا يقبل جرحه ولو فسره فيمن غلبت طاعته على معاصيه, ومادحوه على ذاميه, ومزكوه على جارحيه, إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة في الذي جرحه, من تعصب مذهبي, ومنافسة دنيوية, كما يكون من النظراء أو غير ذلك, فتقول مثلًا: لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذؤيب في مالك, وابن معين في الشافعي, والنسائي في أحمد بن صالح, فإن هؤلاء أئمة صالحون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب, لو صح لتوفرت لدواعي على نقله, وكان القاطع قائمًا على كذبه فيما قاله" [2]

وما ذكرت الأمثلة السابقة إلا ليعلم القارئ الكريم, أن كلام الأقران - أشخاصًا وجماعات - قديمًا وحديثًا في بعضهم البعض لا يكاد يسلم منه إلا القليل, ولذلك ينبغي على المسلم إذا بلغه كلام من كلام الأقران أن ينظر فيه, فإذا تحقق أن الحامل عليه حسد ومنافسة, ولا تدعمه الحجة أو لا فائدة في الكلام أصلًا, فعليه أن:

-يرده ولا يقبله

-يطويه ولا يرويه

(1) سير أعلام النبلاء (17/ 34)

(2) توضيح الأفكار (2/ 163)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت