فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 224

فإنه رأس في علوم الإسلام, متبحر في النقل, عديم النظير على يبس، فيه فرط ظاهرية في الفروع والأصول, وصنف في ذلك كتبًا كثيرة - أي في المذهب الظاهري- وناظر عليه, وبسط لسانه وقلمه, ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب, وسب وجدع, فكان جزاؤه من جنس فعله, بحيث أنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها, وأحرقت في وقت, واعتنى بها آخرون من العلماء وفتشوها انتقادًا واستفادة, وأخذًا ومؤاخذة, ورأوا فيها الدر الثمين, ممزوجًا في الرص بالخرز المهين, فتارة يطربون, ومرة يعجبون, ومن تفرده يهزأون, وفي الجملة فالكمال عزيز, وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ينهض بعلوم, ويجيد النقد ويحسن النظم والنثر, وفيه دين وخير ومقاصد جميلة, ومصنفاته مفيدة, وقد زهد في الرياسة, ولزم منزله مكبًا على العلم, فلا نغلو فيه, ولا نجفو عنه, وقد أثني عليه قبلنا الكبار" [1] "

6 -وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين, الذي هو شرح لكتاب منازل السائرين, الذي ألفه الإمام أبو إسحاق إسماعيل الهروي الملقب بشيخ الإسلام:

"في هذا اللفظ قلق وسوء تعبير, يجبره حسن حال صاحبه وصدقه وتعظيمه لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , ولكن أبي الله أن يكون الكمال إلا له ... , ولا توجب هذه الزلة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه, وإساءة الظن به, فمحله من العلم والإمامة, والمعرفة والتقدم في طريق السلوك, المحل الذي لا يجهل, وكل أحد فمأخوذ من قوله ومتروك, إلا المعصوم"

(1) سير أعلام النبلاء ترجمة ابن حزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت