وحين تنظر في مناهج الدعوة والعمل, تجد أن مناهج العلماء تختلف، فمثلًا الإمام ابن تيميه رحمه الله تعالي حين نقرأ سيرته وتاريخه, وعلمه وجهاده, يبدو لنا واضحًا جليًا أنه رحمه الله كان متفرغًا لدعوته ولعلمه، ينتقل من بلد إلي بلد داعيةً ومجاهدًا, بل ينتقل أحيانًا من سجن إلي آخر, ويناظر كثيرًا من الفقهاء, ويختلف معهم ويتفق مع آخرين, ويناقشهم ويناقشوه, ويناظرهم ويناظروه, وينتقدهم وينتقدوه, بل وفيهم من قال فيه ما قال, وحاربه وتسبب له بالأذى، وسعى في الوشاية به عند السلطان حتى يقتل, ومات رحمه الله تعالى في السجن, ومع ذلك ظل شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله مُؤْتمًَّا بالدليل, ملتزمًا سنن العدل والإنصاف في حكمه على الآخرين, والبعد عن الظلم والعدوان والانتقام والانتصار للنفس, وكان عادلًا في حكمه رحمه الله تعالى, وهو في منهجه الدعوي يختلف عن غيره, فلا بد عند النظر في المناهج الدعوية التي يحملها أهلها اليوم, أن ننظر في الأدلة التي قامت عليها, والغاية التي تسعى إليها, وطريقة الممارسة لها.
المناهج الدعوية المتحزبة وكيفية التعامل معها.
إن مناهج الدعوة قد تنوعت وتعددت وكثرت في معظم بلاد الإسلام، بل إن شئت فقل في كل بلد, تجد أكثر من طريقة, وأكثر من جماعة وحزب, هذا يدعو, وذاك يُجَاهِدُ, وآخر يُناظِرُ, ورابع يُعَلِمُ, وكل يدعي أنه الحق الكامل, وأن اتباعه فيما هو عليه هو الصحيح وغيره خطأ, بل يصل الأمر إلى التضليل والتفسيق والتبديع, بل والتكفير بغير