-هذا التناصر الذي يجعلنا نكمل بعضنا بعضًا، ونتعاون فيما بيننا على كل بر وتقوى، من طاعة الله عز وجل والدعوة إلى دينه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.
وفي الحديث عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان, يشد بعضه بعضًا, ثم شبك - صلى الله عليه وسلم - بين أصابعه" [1] .
وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم, كمثل الجسد, إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [2] .
فالمؤمنون كالجسد الواحد, هل رأيت إنسانًا سويًا يقطع عضوًا من أعضاءه, أو يجرحه, أو يؤذيه أو يؤلمه؟ كلا لا يفعل ذلك عاقل، فهكذا المؤمن للمؤمن، هو مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى.
قال شيخ الإسلام:"فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى, وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة, لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين" [3]
فالمؤمن إن رأى من أخيه صوابًا فَرِحَ وسُرَّ, واستنارَ وجهُهُ وأشرقَ قلبُهُ, وإن رأى منه خطأً انزعجَ وحزنَ, وكَمَدَ قلبُهُ وضاقَ صدرُهُ, وتمنى ألا يقع، ثم ناصحه بالأسلوب الذي يظن أنه يؤدي إلى المقصود من تصحيح الخطأ وتوضيح الصواب.
(1) صحيح: متفق عليه
(2) صحيح: متفق عليه
(3) مجموع الفتاوي (28/ 54)