وقال ابن القيم رحمه الله:"جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر" [1]
وقال ابن كثير رحمه الله:"وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه؛ أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة؛ كما قال تعالى:"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ", فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق؛ وماذا بعد الحق إلا الضلال؛ ولهذا قال تعالى:"إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ", أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم,"إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ", فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر" [2]
2 -قول الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [3]
ونترك ابن القيم رحمه الله ليسطر لنا تفسيرًا قيّمًا لهذه الآية حيث يقول:"أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله عدم إيمان الخلق، حتى يحكموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع والمعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت"
(1) أعلام الموقعين (2/ 50)
(2) تفسير ابن كثير (1/ 687)
(3) سورة النساء آية (65)