لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتنفسح له كل الانفساح، وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا، حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضا والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض" [1] "
قال الطبري:"فليس الأمر كما يزعمون: أنهم يؤمنون بما أنزل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ويصدون عنك إذا دعوا إليك" [2]
3 -قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [3]
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ", لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة", وقال مجاهد:"لا تفتاتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه", وقال الضحاك: لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من شرائع دينكم" [4]
إن رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته يكون برفع الصوت على سنته، وبتقديم الأقوال والأفهام على أقواله، فإذا كان مجرد رفع
(1) التبيان في أحكام القرآن (270)
(2) تفسير الطبري (4/ 160)
(3) سورة الحجرات آية (1 - 2)
(4) تفسير ابن كثير (4/ 262)