فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 224

الصوت سببًا لحبوط العمل، فكيف بتقديم الآراء والأذواق والسياسات والاجتهادات والتحسينات على ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - ورفعها عليه، إن هذا لهو أولى بحبوط العمل.

قال ابن القيم رحمه الله:"فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته - صلى الله عليه وسلم - سببًا لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - ورفعها عليه؟! أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم؟!" [1]

ولا بد أن يكون فهم الكتاب والسنة مرتبط بفهم سلف الأمة لينضبط الفهم ويصح الحكم ويثمر النقد.

وقد جاءت النصوص بتزكية السلف الصالح في الكتاب والسنة وآثار الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - منها:

1 -قول الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [2] .

وأولى الناس بصفة المؤمنين الذي هم على أهدى سبيل، هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان على سيرتهم وسنتهم من التابعين الذي جاءوا بعدهم، كما ويُفهم من الآية الكريمة أن مشاققة الصحابة - رضي الله عنهم -، واتباع غير سبيلهم، هي مشاققة للرسول - صلى الله عليه وسلم - توجب لصاحبها اللعنة والعذاب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فإنها متلازمان فكل من شاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - من بعد ما تبين له الهدى؛ فقد اتبع غير سبيل"

(1) أعلام الموقعين (1/ 51)

(2) سورة النساء آية (115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت