فقص عليه القصة وما قال من مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك, فقبح الله أرضًا لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه, واحمل الناس على ما قال فإنه هو الأمر" [1] "
وكان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!" [2]
وبهذا نقول لمن يُعَدَّل له اعوجاج أو ينصح بترك مخالفة أو مفهوم غير صحيح, ثم يستكبر ويستنكر ويستكثر: يوشك أن تنزل عليك حجارة من السماء، نقول لك: قال الله تعالى, وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وتقول: قال الإمام, قال الشيخ, ارتأت الجماعة, مصلحة الجماعة تقتضي خلاف ذلك!!.
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لرجل قال له في آية متعة الحج: إن أباك نهى عنها, فقال له: أأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يتبع أو أمر أبي" [3] "
فإن كان قول ابن عمر رضي الله عنهما هذا في رأي أبيه فكيف قولنا في رأي غيره؟! أيقدم على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!! وأيهما أحق أن يتبع هم أم عمر - رضي الله عنه -؟
قال ابن قيم الجوزية رحمة الله عليه:"وعلى المتكلم في هذا الباب, أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق، وغايته النصيحة لله ولكتابه"
(1) صحيح: رواه ابن ماجه وصححه الألباني (18)
(2) زاد المعاد (2/ 176)
(3) المرجع السابق (2/ 131)