ولرسوله ولإخوانه المسلمين، وإن جعل الحق تبعًا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق، قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ"وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"فالعلم والعدل أصل كل خير، والظلم والجهل أصل كل شر، والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق, وأمره أن يعدل بين الطوائف، ولا يتبع هوى أحد منهم، فقال تعالى: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [1] ."
قال سفيان بين عينية:"اضطجع ربيعة مقنعًا رأسه وبكى, فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: رياء ظاهر, وشهوة خفية, والناس عند علماءهم كالصبيان في حجور أمهاتهم, ما نهوهم عنه انتهوا, وأما أمروهم به ائتمروا" [2] .
أقوال الأئمة الأعلام المتبوعين:
ولقد كان لأقوال الأئمة المتبوعين في تخليهم عن أقوالهم واجتهاداتهم, تجردًا لقول الله تعالى ولقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أكبر دليل على هذا الضابط, لمن شاء من الناس أن يستقيم على المنهج القويم:
فقد قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:
-"إذا صح الحديث فهو مذهبي" [3]
(1) مدارج السالكين (3/ 532)
(2) أعلام الموقعين عن رب العلمين (2/ 174)
(3) حاشية ابن عابدين (1/ 63)