1 -الشدة في عبارة الخطاب المنبعثة من قناعة أنه على الحق وغيره على الباطل، مما يؤدي إلى ردود أفعال عكسية تشوه صورة الحق وصاحبه وتستعدى عليه غيره.
والمطلوب في هذا المقام: لين الدعوة كما قال الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [1] , والمحاورة بالتي هي أحسن: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} , ودفع السيئة بالحسنة: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [2] , فينتج عن ذلك الاستجابة للحق, لا ردود الأفعال التي غرضها التشفي والإيقاع بالخصم والحط من قَدرِه، وصدق سبحانه: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [3] .
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أرفقي يا عائشة، فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه" [4] , حتى الحق لو نزع منه اللين لشانه.
قال النووي رحمه الله:"والرفق سبب كل خير, وقال القاضي عياض: معناه يَتَأَتَّى به من الأغراض ويسهل من المطالب مالا يَتَأَتَّى بغيره" [5]
(1) سورة النحل آية (125)
(2) سورة المؤمنون آية (96)
(3) سورة آل عمران آية (159)
(4) صحيح: رواه أبو داود صححه الألباني (4808)
(5) شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 145)