فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 224

"الربا اثنان وسبعون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه" [1] .

نعم: استطالة الرجل في عرض أخيه أشد من الزنا في المحارم

فانظر لشناعة التشبيه وعظم جرم المشبه.

وقد يقع المسلم في عِرض أخيه تحت دافع النصح وإرادة الخير- كما يزعم- دون تدقيق أو تحقيق، فإن كان لابد فاعل فلا يتكلم إلا بما فيه, ولحاجة شرعية ومقصد سليم، فقد روى الإمام أحمد عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"... ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج" [2] جزاءً وفاقًا لمن بهت مسلمًا بما ليس فيه، وافترى عليه الكذب لفضحه بما ليس فيه والجزاء من جنس العمل.

إن عدم الخوف من الله تعالى عند ذكر الآخرين ينتج غالبًا عن حسد وحقد، وتتبع العورات وإظهار السوءات الذي سببه ضعف الإيمان المزعوم باللسان والذي لم يستقر في القلب، فعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبَّع عوراتهم يتبَّع الله عورته، ومن يتبَّع الله عورته يفضحه ولو في بيته" [3] .

(1) صحيح: السلسلة الصحيحة للألباني (1871) عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه -

(2) صحيح: انظر السلسلة الصحيحة للألباني (437) والإرواء (2318)

(3) صحيح: صحيح سنن الترمذي (2/ 200)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت