فتارًة يعتبر بالقلب فيقال العداوة والمعاداة، وتارًة بالمشي فيقال له العدو، وتارًة في الإخلال بالعدالة فيقال له العدوان والعدو، وتارًة بأجزاء المقر فيقال له العدواء. يقال مكان ذو عدواء: غير متلائم الأجزاء، وأصله الأرض الغليظة يقال لها عدواء، وبعضهم يقولها بسكون الدال؛ فمن المعاداة يقال: رجل عدو وقوم عدو. وقال تعالى: هم العدو { [المنافقون: 4] . وقد يجمع فيقال: عدى وأعداء. وقيل العدى بالكسر يطلق على الأجانب، وأما العدى - بالضم - فالأعداء. وفي حديث عمر:"كان يبرح قومه ويبعث العدى"يعني الأجانب.
والعدو على ضربين: أحدهما بقصدٍ من المعادي نحو: فإن كان من قومٍ عدو لكم { [النساء: 92] . والثاني لا بقصده بل بأن تعرض له حالة يتأذى بما يكون من العدو، نحو قوله: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين { [الشعراء: 77] . والاعتداء: مجاوزة الحد والظلم؛ افتعال من العدو. ومنه قوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا { [البقرة: 231] . قوله تعالى: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت { [البقرة: 65] . قيل: إنهم حفروا حياضًا فإذا طلعت الحيتان فيها يوم السبت صادوها يوم الأحد فهو اعتداء منهم. وقيل: هو أخذهم الحيتان على جهة الاستحلال. قوله: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم { [البقرة: 194] الآية أي قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه من العدوان المحظور ابتدًاء.
وقوله: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان { [المائدة: 2] هو من العدوان الذي على سبيل المجازاة. وقال النحاة: الفعل متعد قاصر؛ تصوروا في الناصب لمفعوله مجاوزته له وفي غيره المقصور عنه؛ قوله تعالى: إذ أنتم بالعدوة الدنيا [[الأنفال: 42] الآية. العدوة: هي الجانب، كأنه متجاوز للقرب. قوله: ولا تعد عيناك عنهم { [الكهف: 28] أي لا تتجاوز، هو في اللفظ نهى عن العين وفي المعنى