الصفحة 22 من 46

وإن أنواع الذكر عند القتال تتناول كل ما هو ذكرٌ شرعًا من صلاةٍ وتسبيحٍ وتكبيرٍ وتهليلٍ، وقراءة قرآن، ودعاء، بل حتى الأراجيز والأشعار المهيجة على الحرب والقتال في سبيل الله نرجو أن تكون كذلك، وها هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم في غزوة الخندق يؤكد مشروعية هذه الأذكار بأنواعها والحمد لله. وإن من المشاهد اليوم أن لمثل هذه الأدبيات والأشعار والأراجيز أثرًا كبيرًا في تهييج الشباب المسلم لنصرة دين الله، ولكن يجب التنبه إلى عدم مجاوزة الحد في الاعتماد على هذا وترك الذكر الأصيل بتلاوة القرآن وتدبره وذكره تعالى بالأذكار الواردة والأدعية المأثورة فإن لها مزيةً وفضلًا ليس لغيرها. كما يجب أن تتقيد هذه الأراجيز والأناشيد بضوابط الجهاد الشرعية فلا تتحول الدعوة إلى الجهاد إلى تهييج ثارات وانتقامات شخصية، وإثارة عصبيات ونعرات عرقية، ورثاء على تراب وأعلام ورايات وأوطان، وإذا تأملت ما كان يرتجز به الصحابة رضوان الله عليهم علمت قدر الإباحة في ذلك والله تعالى أعلم.

8.وقال سليمان بن صُرَد: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أُجلي الأحزاب عنه:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا" [1]

لقد استجاب الله تعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنَّ على المسلمين بالنصر العظيم، وصرف الأحزاب عن المدينة وكفى الله تعالى المؤمنين القتال. وهكذا يكون جزاء الصدق مع الله تعالى، وجزاء بذل الوسع والجهد في تحصيل ما يتيسر من الأسباب المعينة على تحقيق مرضاة الله عز وجل بنصرة دينه، ودفع عدو الله وعدو الإسلام. ولهذا كله كسب المسلمون هذه المعركة بفضل الله تعالى، وكانت غزوة الخندق لأجل هذا مرحلة فاصلة في تاريخ الدعوة الإسلامية، وفي تاريخ الدولة الإسلامية، بل وفي تاريخ البشرية كلها.

9.وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق:"ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" [2] .

إن الصلاة عمود الدين، وإنما شرع الجهاد لإقامة الدين وحفظ أركانه ومنها الصلاة، غير أن ذهول المسلمين في المعركة قد يؤدي إلى الانشغال المؤدي إلى فوات وقت الصلاة عن غير قصد أو انتباه، ومع ذلك نتأمل مقدار غضب النبي صلى الله عليه وسلم لانشغاله عن صلاة واحدة بقتال أعداء الله، فما بالك

(1) صحيح البخاري - كتاب المغازي - حديث 4109

(2) صحيح البخاري - كتاب المغازي - حديث 4111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت