الأوَّل: أنَّهم قالوا (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) ، فعلقوا اقتداءهم بالمعظمين عندهم وهم في الآية آباؤهم مهما كان فعلهم.
الثاني: أنهم قالوا: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) ، فاستنكروا الحقَّ من غير المعظَّمين عندهم، واستغربوا أن يأتيهم الحق من غيره.
فجمعوا في هذين الوجهين: قبول الباطل من المعظمين، ورد الحق من غير المعظمين، فاجتمع لهم بذلك الضلال كلُّه، والضلال أو الخطأ بسبب هذه الشبهة، قد يقع في الكفر الأكبر، وقد يقع فيما دونه من مسائل الأصول والفروع.
وغالب استدلال الناس بالمعظمين من أهل العلم أو أهل الصلاح والتقوى يكون على هذين الوجهين، فمن الناس من يقول: أنا أتّبع فلانًا وأجعله بيني وبين الله، ويتوهَّم أنَّ ذمَّته تبرأ بهذا، ومن يقول: كيف آخذ بما تدعون إليه ولم يأخذ به فلان ولا فلان.
وليعلم من يقلِّد الرجال في الحقِّ والباطل، أنَّ المجتهد المخطئ، إذا كان معذورًا لتأويلٍ تأوله أو شبهةٍ شُبِّهت له، لم يكن من قلَّده معذورًا مع وضوح الدليل وعدم الشبهة عنده، بل قد يكون المجتهد مأجورًا ومقلِّده مأزورًا على قولٍ واحدٍ في المسألة، لوجود المانع من الإثم في حق المجتهد، وعدم المانع عند المقلِّد له، والله أعلم. [1]
(1) جاء في العدد 23 من مجلة صوت الجهاد
"تنبيه"
سقط من العدد الحادي والعشرين مقطع من جواب أحد الأسئلة بسبب خطأ من أحد المحررين، والمجلة تعتذر عن هذا الخطأ الفني، وفيما يلي نص السؤال وإجابته:
أنظر أحيانًا إلى الإخوة الملتزمين من حولي ممن نعهد فيهم الصلاح والتقوى وكثرة العمل الصالح .. فأتساءل: أيعقل أن يضل عن الحق وأهتدي إليه أنا؟
يُروى في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"لا يكوننَّ أحدكم إمعة، يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تسيئوا".
والمسلم مطالبٌ في دينه باتباع الحق لا الرجال، وما أضل الناس إلا اتباع فلان وفلان، ولما سئل خالد بن الوليد عن سبب تأخر إسلامه مع وفور رأيه ورجاحة عقله قال: كنا نرى أمامنا رجالًا نرى أحلامهم كالجبال، يعني اتباعه لأكابر قريش من المشركين، فصده ذلك عن الإسلام واتباع الحق.
والمشركون ضلوا في اتباعهم الرجال من وجهين:
الأوَّل: أنَّهم قالوا (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) ، فعلقوا اقتداءهم بالمعظمين عندهم وهم في الآية آباؤهم مهما كان فعلهم.
الثاني: أنهم قالوا: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) ، فاستنكروا الحقَّ من غير المعظَّمين عندهم، واستغربوا أن يأتيهم الحق من غيره.
فجمعوا في هذين الوجهين: قبول الباطل من المعظمين، ورد الحق من غير المعظمين، فاجتمع لهم بذلك الضلال كلُّه، والضلال أو الخطأ بسبب هذه الشبهة، قد يقع في الكفر الأكبر، وقد يقع فيما دونه من مسائل الأصول والفروع.
وغالب استدلال الناس بالمعظمين من أهل العلم أو أهل الصلاح والتقوى يكون على هذين الوجهين، فمن الناس من يقول: أنا أتّبع فلانًا وأجعله بيني وبين الله، ويتوهَّم أنَّ ذمَّته تبرأ بهذا، ومن يقول: كيف آخذ بما تدعون إليه ولم يأخذ به فلان ولا فلان.
وليعلم من يقلِّد الرجال في الحقِّ والباطل، أنَّ المجتهد المخطئ، إذا كان معذورًا لتأويلٍ تأوله أو شبهةٍ شُبِّهت له، لم يكن من قلَّده معذورًا مع وضوح الدليل وعدم الشبهة عنده، بل قد يكون المجتهد مأجورًا ومقلِّده مأزورًا على قولٍ واحدٍ في المسألة، لوجود المانع من الإثم في حق المجتهد، وعدم المانع عند المقلِّد له، والله أعلم.