والجواب عن هذه الشبهة، أنَّ هذه المعاصي والذنوب المحذورة، يجب الابتعاد عنها والهرب منها دون ريب، إلاَّ أن الهروب عنها يكون بالطرق الشرعية لا بالأهواء وما تستحسنه النفوس، والطريق الشرعية هي المضي في أمر الله، والاستعانة به على الخلاص من المعاصي والنجاة من حبائل الشيطان، أما من سلك طريقًا أخرى، وترك الواجب خوفًا من وقوع المحذور، فقد ترك طريقًا غير ما أمره الله به، ولن يكون فيه هدى أبدًا، لأنَّ هدى الله هو الهدى، والهدى كله هدى الله، والذي ضمن الله له أن لا يضلَّ ولا يشقى هو من اتبع هداه دون من أعرض عن ذكره، (فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) وهذه الآية دليل بالمطابقةِ على من اتبع غير دين الله، وفيها دلالة على من خالف أمر الله في القليل والكثير.
والله سبحانه وتعالى شكور، يُثيب فاعل الحسنة بالتوفيق إلى حسنةٍ بعدها، ويقرّب من تقرَّب إليه شبرًا بأن يقرّبه ذراعًا، ومن تقرب إليه ذراعًا بأن يقربه إليه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه سبحانه هرولة، فيُعطي على القليل الكثير وعلى الخير الخير الوفير، لا كما يظنُّ من أزله الشيطان فساء ظنُّه بالله، وظنَّ أن فعله الطاعة والقربة إلى الله سبب في ابتعاده عن الله وحرمانه الرحمة والتوفيق.
-أنظر أحيانًا إلى الإخوة الملتزمين من حولي ممن نعهد فيهم الصلاح والتقوى وكثرة العمل الصالح .. فأتساءل: أيعقل أن يضل عن الحق وأهتدي إليه أنا؟
يُروى في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"لا يكوننَّ أحدكم إمعة، يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تسيئوا".
والمسلم مطالبٌ في دينه باتباع الحق لا الرجال، وما أضل الناس إلا اتباع فلان وفلان، ولما سئل خالد بن الوليد عن سبب تأخر إسلامه مع وفور رأيه ورجاحة عقله قال: كنا نرى رجالًا نرى أحلامهم كالجبال، يعني اتباعه لأكابر قريش من المشركين، فصده ذلك عن الإسلام واتباع الحق.
والمشركون ضلوا في اتباعهم الرجال من وجهين: