فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 83

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فقد قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا * وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا) ، وفي هذه الآيات الوصية بأخذ الحذر من العدو والنفير إلى قتاله، وذمِّ من يُبطِّئ الناس عن ذلك ويخذِّلهم عنه وهم أهل النِّفاق.

والنفير إلى الجهاد في العراق اليوم واجبٌ متعيِّنٌ على كل مسلم، لا يُستثنى منه أحد إلاَّ من كان في ثغرٍ من ثغور الجهاد المتعيِّن، أو عاجزٌ عن القتال معذورٌ؛ قال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .

وفي هذه الآيات العذرُ للضعفاء والمرضى والَّذين لا يجدون ما يُنفقون ولا ما يُحملون عليه من مال المسلمين، وكان هذا في غزاة تبوك واستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها سفرًا بعيدًا وعدوًّا، فلم يكن أحدٌ يستطيع النفير إلاَّ راكبًا فعُذر في هذه الغزاة بخصوصها من لا يجد المركب، ولم يكن ذلك عذرًا لأحدٍ في الخندق ولا في أُحُدٍ لقرب المسافة، فدلَّ على اختلاف القدرة التي يجبُ بها النفير باختلاف الأزمان والأحوال.

وفي هذا الزمان يحتاج المجاهد إلى طريقٍ للوصول إلى أرض المعركة والطريق قد يكون رسميًّا فيحتاج إلى الوثائق الثبوتية الأصلية أو المزوَّرة بحسب حاله، وقد يكون طريق تهريبٍ فيحتاج إلى معرفة الطريق وما يحتاج إليه، كما يحتاج في الغالب إلى مُستقبلٍ يستقبله ويوصله إلى المجاهدين ويعرّفهم به.

فكلُّ ما استطاع المجاهد الوصول بدونه من هذا لم يكن شرطًا في وجوب النفير إلى الجهاد، كما لو لم يحتج إلى الوثائق الرسمية، أو لم يحتج إلى المنسِّق لقدرته على الوصول إلى المجاهدين ومعرفتهم له لو وصل إليهم، وإن كان لا يحتاج إلى الاتصال بجماعة من المجاهدين أهل الشوكة ويملك القدرة على إعداد العدة وقتال الكفَّار ولو لم يتصل بأحد لم يحتج إلى المنسِّق ولا إلى الطريق الموصلة إلى المجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت