فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 83

ولأنَّ حكومة آل سلول لو أزيلت وكشف للناس القناع عنها والستار الذي يستر سوأتها، وأمكن أن تُخاطب فِطر المسلمين بخطابٍ شرعيٍّ لم يدخله التشذيب، لخرجت طاقةٌ بشريَّةٌ هي في الحقيقة كنزٌ من أعظم كنوزِ الأمَّة، ولانتشر المجاهدون في سبيل الله من هذه البلاد فاتحين، كما خرجوا يوم أبي بكر الصديق بالجيوش الجرارة لقتال المرتدين والمشركين من الفرس والروم معًا.

ولكننا مع هذه الأمور العظيمة، والمبررات الجسيمة، وكون بلاد الحرمين وجزيرة العرب محتلة تحت حكم الصليب وأوليائه العملاء المرتدين، مع كل هذا لا يجرمنا الاهتمام والعناية بجزء من الجهاد على الحيف على جبهةٍ أخرى وبلدٍ آخر، بل نعتقد أنَّ كل مجاهد في كل أرضٍ مسلمٌ يجب علينا نصرته بكل ما نستطيع، وكل موجبٍ للجهادِ في الأرضِ اليوم فرض عينٍ يجب علينا أن نعمل له بما نستطيع.

تأمَّل هذا، واعلم أنَّ العبرة ليست فقط بجبهات الجهاد القائمة؛ فنقول إن كل الجهود يجب أن تنصب في تلك الجبهات، وننسى مواطن هي أولى منها ولكن لم تقم فيها الحركة الجهادية، بل العبرة بالموجبات الشرعية التي توجب الجهاد، العبرة بالجراح التي تحتاج إلى العلاج، العبرة بأماكن وجود الأعداء الذين يجب ردعهم وقتالهم والنكاية فيهم.

وهذه المواطن التي يوجد فيها الأعداء، ويحتلها المعتدون، ويُقتَّل انطلاقًا منها المسلمون، أشدُّ حاجةً إلى الجهاد، فإذا احتاجت المناطق الأخرى إلى جهود الإمداد واعمل على الاستمرار، فهذه مناطق تحتاج إلى إسعافٍ وإغاثة عاجلة، بالجهود العظيمة الدائبة إلى الإنشاء والتأسيسِ ليقيمها المخلصون المجاهدون في سبيل الله على أكتافهم، ويسقوها بمهجهم ودمائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت