فهرس الكتاب
على الشيشان موجب من أعظم موجبات الجهاد، واحتلال الهندوس وتقتيلهم للمسلمين في كشمير موجب من أعظم موجبات الجهاد، وفي الوقت نفسه فإنَّ أمريكا التي هي السيف المصلت المشهور على رأس كل مسلم في العالم من أعظم من يجب جهاده وقتاله، فأمريكا تقتل المسلمين في فلسطين بيد إسرائيل، وفي كشمير بأيدي الهندوس، وفي بلاد الحرمين بأيدي عملائها من آل سلول، وفي العراق وأفغانستان واليمن بأيديها وأيدي عملائها، فقتالها في الحقيقةِ في أي بلدٍ، كقتالها في جميع هذه البلاد التي تحتلها، فالعدو واحد، وإن امتدّ في البلاد وانتشر فيها.
فلو ساغ إهمال قضية لأجل قضية، والتعامي عن أمر لأجل أمر آخر، لساغ إهمال جميع القضايا لأجل قضية فلسطين، ولجاء آخر يطالب بإهمال كل القضايا عدا قضية الشيشان، باعتبار الروس عدوًّا منهارًا على وشك السقوط، وهو في حالة ضعف، فهي فرصة للقضاء عليه وتحرير شعب الشيشان المسلم، بخلاف أمريكا التي تمتلك قدرات كبيرة يحسن أن تمهل حتى تضعف قواها ويسري إليها الوهن من داخلها، وليس للمسلمين بها طاقة.
ولأمكن أن يأتي من يعكس القضية، ويوازن بين مفسدة أمريكا ومفسدة روسيا، ويُطالب بتركيز الجهود في حرب أمريكا التي ظهرت بوادر سقوطها، وترك روسيا وإمهالها، خاصةً والعمل ضد روسيا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، التي مهما خفت شدة الحرب الباردة بينها وبين روسيا إلاَّ أنَّها تبقى عدوًّا تاريخيًّا لا يُستهان بقوته للأمريكان.
وقد يأتي من يطالب بتوقف جميع الجبهات الجهادية لأجل الجهاد في بلاد الحرمين، لأنَّها منطلق الجيوش الإسلامية التي فتحت العالم، وهي مهد الرسالة وموطن النبوة، ولو حررت من الصليبيين والمرتدين فيها أمكن تسيير الجيوش الجرارة منها، واستغلال موسم الحج الذي يكون أحسن مواطن التحريض على الجهاد بعد زوال الرقابة السلولية عنه، وإمكان الدعوة إلى دين الله كاملًا دون تزويرٍ وتحريفٍ وإسقاط لما لا يهوى أذناب الصليب.
ولأنَّ هذه الحكومة السلولية وجاراتها من حكومات الخليج، تقبع على أعظم ثروات الأمة الاقتصادية في الوقت الحاضر، وهي الثروة النفطية الضخمة، التي لو صرفت في مصارفها الشرعية لاستغنت بها جبهات الجهاد والقتال، ولاستطاعت أن تعد من القوة أضعاف أضعاف ما لديها.