واستهداف الأمريكان في بلاد الحرمين له أثرٌ بيّنٌ وقوي، ذلك أن أرض الجزيرة العربية هي مصَبُّ أنظار العالم الغربي حيث موارد البترول والطاقة، ولذلك جعلها مضطربة وبلادًا مخوفة لساكنيها من الصليبيين، فيه من إرباك العدو واستنزافه مالا يخفى، وهو أيضًا واجب من الواجبات الشرعية التي تجب على أهل الجزيرة ولا ترتفع عنهم بجهاد في العراق أو أفغانستان، بل كلٌّ واجبٌ عليه الجهاد والقتال لدفع هذا العدو الصليبي الصائل، وكلٌ بمن يليه من الكفار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123) .
ومن فوائد الضربات في بلاد الحرمين الضرب بين الأسياد وعبيدهم وتشكيك بعضهم في قدرات البعض، وإبطال المخططات الثنائية بينهم، حتى تنكشف اللعبة، ويظهر وجه الصراع الحقيقي بلا غبش ولا حجاب، حتى يعلم الناس حجم المؤامرة، ومقدار العمالة الخسيسة، مما يساعد في تجييش الأمة، وتحريضها على القتال.
وينبغي أن يُلاحظ في الحرب مع أمريكا أنَّ المعركة في جزءٍ كبيرٍ منها معركة مع الشعب الأمريكي عند النظر إلى الحرب بشمولية أوسع من طاغية يتخذ القرارات بحرب المسلمين، فالشعب الأمريكي كما أوضح الشيخ أسامة بن لادن شعب متعطش للحرب، ومؤيد للعمل العسكري ضد جميع أعداء أمريكا، فهو شعب يسود سفهاءه، ويقدم لقيادته الجزارين قال الشيخ أسامة بن لادن في مقابلته مع قناة الجزيرة عام 98 م:"فالمستهدف حسب ما ييسر الله للمسلمين كل رجل أمريكي هو عدو سواء كان من الذين يقاتلوننا قتالًا مباشرًا أو من الذين يدفعون الضرائب، ولعلكم سمعتم هذه الأيام أن نسبة الذين يؤيدون كلينتون في ضرب العراق تقريبًا ثلاثة أرباع الشعب الأمريكي! فشعب ترتفع أسهم رئيسه عندما يقتل الأبرياء، شعب عندما يقترف رئيسه الفواحش العظيمة والكبائر تزيد شعبية هذا الرئيس، شعب منحط لا يعرف معنى للقيم أبدا"، وهذا ما أكَّده الجنرال باتون، أشهر القادة العسكريين الأمريكيين في جميع خطبه وخطاباته ومذكِّراته،
فالضربات التي في العراق متركزة على العسكريين الذين يتوقع أن تصلهم نار الحرب، بخلاف الضربات لجنود الـ ( CIA) والـ ( FBI) المنتشرين بأعداد هائلة في بلاد المسلمين عمومًا، وفي بلاد الحرمين خصوصًا، طليعةً لاحتلال البلاد الكامل، الذي لا ندري كم بقي على توقيته.
فالأولى في الحقيقة هو استهداف الأمريكيين في أشد الأماكن ألمًا ونكاية، والمتأمل يدرك أنَّ النكاية في ضرب المجمعات المدنية في الظاهر أشدّ بكثيرٍ من ضرب جنودٍ