عسكريين أكثرهم ذهب وهو ينتظر القتل بين الفينة والأُخرى، مع أن قتالهم هنا وهناك، وجعلهم يعيشون الخوف في خطوطهم الأمامية والخلفية مقصد شرعي ومكسب سياسي وعسكري.
ومما يكشف أهمية الضربات في بلاد الحرمين ما يحصل بعدها من زيارات مكثفة ولقاءآت سرية وعلنية من قبل كبار المسؤولين الأمريكان الذي يفدون إلى البلاد بعد أي ضربة عسكرية لهم، مع أنه تحصل لهم من الضربات المتتالية في العراق وأفغانستان، ولا يضطرون بعدها إلى زيارة البلد أو فعل شيء يذكر سوى التعتيم الإعلامي على حسب استطاعتهم.
والمورد لهذا التساؤل لم يدرك إلى الآن التكتيك الذي يستخدمه تنظيم القاعدة في حربه الكبرى مع أمريكا، والَّذي يقضي بتشتيت العدو وضربه في كل مكان وبلدٍ، وهذا من إرهاب العدو وإنهاكه بالاحتياطات المشددة، وانهيار معنويات أفراده من مدنيين وعسكريين، للتحذيرات المتكررة التي لا ينفك يسمعها من حكومته، ثم الضربات المتتابعة للأمريكيين التي يراها على شاشات التلفزة.
والحجة التي يستند إليها من يطالب بهذا المطلب من كون العدو هناك ظاهرًا يسهل الوصول إليه لا محل لها، فالعدو الخفي الذي يمكر بالمسلمين أولى من الظاهر بالقتال، والعدو الَّذي يصعب الوصول إليه أولى من العدو الذي يظهر للناس ويتمكن كل أحد من الوصول إليه والنكاية فيه، وإذا كان العدو الظاهر الذي يمكن الوصول إليه بسهولة قد انتدبت له جماعة من المجاهدين تقاتله وتذيقه الويلات، فالمطلوب من الأمة أن توجه كوادرها وأفرادها إلى النيل من العدو الخفي المستتر، الذي يسعى لهدم عقيدة الإسلام في نفوس الأمة وطمس معالمه.
وأمَّا إن كان المراد بهذا التساؤل أنَّ العدو الأمريكي في بلاد الحرمين وفي بلاد المسلمين لا يمكن الوصول إليه إلا بقتل حراسه ومخالطيه من المسلمين أو المنتسبين إلى الإسلام، فهذا واقع في العراق، وفي أفغانستان، وفي كثير من البلاد، بل لا يكاد يخلو شيء من العمليات التي تقع في جبهات الجهاد من ضحايا إما من حراس المشركين وأعوانهم وأنصارهم، وإما ممن صادف مروره بالمكان من المسلمين الأبرياء، وهذا يقع كثيرًا مع شدة التحرز منه كما يعلمُ المجاهدون في أفغانستان والشيشان وغيرِها، والعدو في بلاد المسلمين كالورم السرطاني الخبيث الذي لا يمكن اقتلاعه دون أن يُقتلع معه بعض الأنسجة المحيطة به.