فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من ميّت ولا عاجز ولا جاهل به وإذا وقع في شيء لم يصح وقوعه من ميت ولا عاجز ولا جاهل دل ذلك على أنّه بخلاف وصف من لا يتأتى ذلك منه، ولا يكون بخلاف ذلك إلا وهو حيّ قادر عالم.
قيل: لأنه حيّ، عالم، ليس بمكره ولا مغلوب، ولا به آفة تمنعه من ذلك وكل حيّ خلا مما يضادّ العلم، ولم يكن به آفة تخرجه من الإرادة، كان مريدا مختارا قاصدا.
قيل: لأنه حيّ، ويستحيل وجود حيّ يتعرّى عن الوصف بما يدرك المسموع والمرئي، أو بالآفة المانعة منه، ويستحيل تخصيصه من أحد هذين الوصفين بالآفة لأنها منع، والمنع يقتضي مانعا وممنوعا، ومن كان ممنوعا كان مغلوبا. وذلك صفة الحدث. والباري قديم لم يزل وهو سميع بصير، لم يزل ولا يزال.
قيل: لأنّه حيّ ليس بساكت، ولا به آفة تمنعه من الكلام، وكل حيّ كان كذلك، كان متكلما. ولأنه يستحيل لزوم الخطاب، ووجود الأمر عمن لا يصحّ منه الكلام، فوجب أن يكون متكلما.
قيل: لأنه لو لم يكن كذلك لكان موصوفا بأضدادها من موت أو عجز أو آفة، ولو كان كذلك لاستحال أن يقع منه فعل، وفي صحة الفعل منه دليل على أنه لم يزل كذلك، ولا يزال كذلك.