وروي عن أبي بن كعب ﵁ ، قال له: إن هذا لم يكن، فقال عمر ﵁: قد علمت، ولكنه حسن (١) .
ومراده أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصول من الشريعة يرجع إليها، فمنها أن النبي ﷺ كان يحث على قيام رمضان، ويرغب فيه، وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعات متفرقة ووحدانا، وهو ﷺ صلى بأصحابه في رمضان غير ليلة، ثم امتنع من ذلك معللًا بأنه خشي أن يكتب عليهم (٢) ، فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أُمن بعده ﷺ ، وروي عنه أنه كان يقوم بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر (٣) .
ومنها أنه ﷺ أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين ﵃ (٤) ، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين ﵃ ، فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر ﵁ وعثمان ﵁ وعلي ﵁ .
ومن ذلك: أذان الجمعة الأول، زاده عثمان ﵁ لحاجة الناس إليه، وأقره علي ﵁ ، واستمر عمل المسلمين عليه، وروي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: هو بدعة، ولعله أراد ما أراد أبوه ﵁ في قيام رمضان.