وهذا الحديث يضع لك منهجًا عمليًّا يجب أن تلتزمه، دون أن تبرر مخالفتك إياه بحجة أنك لا تفعل تلك المخالفة خيلاء، حيث يقول: «أِزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف، ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وأسفل من الكعبين في النار» ، فهنا لا يُسْمَعُ مِنْ أحد يطيل ثوبه إلى ما تحت الكعبين أنه لا يفعل ذلك خيلاءً؛ لأننا نقول: إنك تفعل ذلك مخالفة لهذا النهج النبوي، وانتهى الأمر.
أما إن انضمَّ إلى ذلك أنك فعلتَه خيلاءً فقد استحققت ذلك الوعيد الشديد، ألاَّ ينظر الله ﵎ إليك يوم القيامة نظرةَ رحمة.
هذه تذكرة أردتُ أن أوجهها إليكم؛ لإرشاد من كان يريد منكم أن يكون تحت رحمة ربه ﷿ يوم يُحْشَر الناس: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩] ).
من فوائد الحديث:
أولًا: تحريم الكبر وأنه يهلك صاحبه.
ثانيًا: فيه إثبات صفة الرؤية لله ﷿ كالبصر والنظر- وهي صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله ﷿ بالكتاب والسنة.
ثالثًا: قال ابن حجر ﵀ (١) : (في الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها، وهو أصل مطرد غالبًا) .
فليس المسبل بطرًا كالمسبل عادة، أو المسبل لحاجة أو ضرورة، ولذلك قال الحافظ ابن حجر ﵀ (٢) : (ويستثنى من إسبال الإزار مطلقًا ما أسبله