أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ مَات حَتْفَ أنفِه" - والله إنها لكلمة ما سمعناها من أحد من العرب قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فقد وقعَ أجرُه على الله عز وجلّ" قال البيهقي رحمه الله: وله - صلى الله عليه وسلم - في هذا النوع ألفاظ (١) لم يسبق إليها - صلى الله عليه وسلم -.
قال الله عز وجلّ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (٢) .
وفيما أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي قال قال الفارسي أبو الحسين هل وصف الله عز وجلّ أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه - صلى الله عليه وسلم - ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع حديث نفسه، ويقول: أمتي أمتي، يرجع إلى الشفقة عليهم " ويقول: أنا أسلمت نفسي إليك فافعل بي ما شئت ولا تردني في شفاعتي في عبادك.
[١٣٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أخبرنا علي ابن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لِكُلّ نبي دعوة فاريدُ -إن شاء الله - أَن أَخْتَبِئَ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة".
= وقوله "مات حتف أنفه": هو أن يموت على فراشه. والحتف: الهلاك. كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه، فإن جُرح خرج من جراحته.
(١) في "ن " "ألفاظا".
(٢) سورة براءة (٩/ ١٢٨) .
[١٣٧٣] إسناده: صحيح رجاله ثقات.
(٣) في التوحيد (٨/ ١٩٢) ، وكذا الدارمي في "سننه" (ص ٧٢٤) وابن منده في كتاب "الإيمان" (٣/ ٨٣٧ رقم ٨٩٥) والخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٤١) .