فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 7093

(٢٨) الثامن والعشرون من شعب الإيمان وهو باب في الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف

قال الله عز وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (١) .

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ. وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (٢)

وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (٣)

ثم نسخ هذا فقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} (٤)

ففرض (٥) الثبات للمثل والمثلين وحرم بالآية التي قبلها الفرار والمراد به بدلالة هذه الآية من المثل والمثلين إلا أن يكون متحرفا لقتال.

وذلك بان يكون انصرافهم لمكيدة من مكايد الحرب نحو أن يروهم أنهم قد انهزموا ليتفرق العدو ثم يكروا عليهم أو ليكونوا عند التحرف أمكن للقتال، أو متحيزا إلى فئة وذلك بان يكون وراءهم فئة يريدون أن يتحيزوا إليهم فيقربوا ثم يكروا على العدو.


(١) سورة الأنفال (٨/ ٤٥) .
(٢) سورة الأنفال (٨/ ١٥ - ١٦) .
(٣) سورة ا لأنفال (٨/ ٦٥) .
(٤) سورة الأنفال (٨/ ٦٦) .
(٥) راجع ما قاله الحليمي في "المنهاج" (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت