قال الله عزّ وجلّ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (١)
وقال عزّ وجلّ فيما وصف به يوم القيامة: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (٢) قرأ إلى قوله تعالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذِ} .
يريد به- والله أعلم- من وقفهم حيث كانوا فيه إلى أن حوسبوا، ووزنت أعمالهم، وسيق على فريق إلى حيث قضي له به.
و {إلَّا} بمعنى سوى، وذلك يحسن إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه كرجل يقول: "لفلان علي ألف درهم إلا الألفين التي هي إلى سنة (٣) و يريد سوى الألفين وقد
(١) سورة البقرة (٢/ ٨١ - ٨٢) .
(٢) {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ. خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ. وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (سورة هوذ ١١/ ١٠٥ - ١٠٨) .
(٣) في (ن) والمطبوعة "هي لي سنة".