وهذا أبلغ ما يكون من البر والشفقة، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (١) "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتُهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة".
قال: وامتنع من الخروج في الليلة الثالثة من رمضان لما كثر الناس وقال: "قد رأيتُ الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنّي خشيتُ أن يُفرض عليكم " (٢) .
قال الحليمي (٣) رحمه الله: والمعنى خفت أن يفرض عليكم فلا ترعوه حق رعايته فتصيروا في استيجاب الذم أسوة من قبلكم وهذا كله رأفة ورحمة - صلى الله عليه وسلم -، وجزاه عنا أفضل ما جزى رسولًا ونبيا عن أمته.
وذلك على معنى أنه أخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الهدى والتبيان كما قال الله عز وجلّ: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (٥) .
= وأخرجه أبود أود (٣/ ٢٤٠ رقم ٢٨١٠) والترمذي (٤/ ١٠٥ رقم ١٥٢١) والحاكم (٤/ ٢٢٩) والمؤلف في "السنن" (٩/ ٢٦٤) وفي سنده كلام.
وأخرج المؤلف في "السنن" (٩/ ٢٦٨) بسنده عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بكبشين أملحين أقرنين عظيمين موجوءين، فاضجع أحدهما فقال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن محمد" ثم أضجع الآخر فقال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن محمد وأمته ممن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ " فذبحه.
وأخرجه أبو يعلى في ""مسنده" (٣/ ٣٢٧ رقم ١٧٩٢) .
وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه. وحسن الهيثمي حديثه. راجع "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢) .
وقد اختلف على عبد الله في رواية هذا الحديث وسيأتي بيانه عند التعليق على الحديث (١٢٤٢) .
(١) أخرجه المؤلف في "سننه" (١/ ٣٥ - ٣٧) من حديث أبي هريرة.
وسيأتي في هذا الكتاب في الطهارات مع تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري في التهجد (٢/ ٤٤) ومسلم في صلاة المسافرين (١/ ٥٢٤) والمؤلف في "سننه" (٢/ ٤٩٢) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة.
(٣) " "المنهاج" (٢/ ٧٥) .
(٤) سورة الأحزاب (٣٣/ ٤٦) .
(٥) سورة إبراهيم (١٤/ ١) .