فأبانهن من نساء العالمين في الفضيلة ثم ساق الكلام إلى قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (١) .
غيرهن معهن في ذلك ثم أضاف البيوت إليهن فقال: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (٢) .
وجعلهن أمهات المؤمنين فقال: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (٣) .
وجعل حرمة الزوجية بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - باقية ما بقين فقال: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} (٤) الآية.
فعلينا من حفظ حقوقهن بعد ذهابهن بالصلاة عليهن والاستغفار لهن وذكر مدائحهن، وحسن الثناء عليهن ما على الأولاد في أمهاتهن اللاتي ولدنهم وأكثر لمكانهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيادة فضلهن على غيرهن من نساء هذه الأمة. وقد روينا (٥) عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال قولوا: "اللّهُم صلّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صلّيت على إبراهيم، وباركْ على محمدِ وأزواجِه وذُزَّيتِه كما باركت على إبراهيم إنّك حميد مجيد"
(١) سورة الأحزاب (٣٣/ ٣٣) .
(٢) سورة الأحزاب (٣٣/ ٣٤) .
(٣) سورة الأحزاب (٣٣/ ٦) .
(٤) سورة الأحزاب (٣٣/ ٥٣) .
(٥) سيأتي بسنده في الباب التالي.
(٦) أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٦٠١ رقم ٩٨٢) والمؤلف في الاعتقاد (ص ١٨٥) وفي "سننه" (٢/ ١٥١) عن موسي بن إسماعيل، عن حبّان بن يسار الكلابي حدثني أبومطرف عبيد الله بن طلحة بن عبد الله بن كريز، حدثني محمد بن علي الهاشمي، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة به.
وحبان بن يسار كان اختلط. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا بالتروك. وقال ابن عدي:
حديثه فيه ما فيه. وذكر هذا الحديث.
راجع "الكامل" (٢/ ٨٣٠) وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٥٦٣٨) .