قال فبينا هم عند قليب ينزفونه، فمنهم من هو فيه، ومنهم من هو فوقه، تهور القليب بمن كان عليه فصار قبورهم حتى الساعة.
فقال عمر: سبحان الله، إن في هذه لعبرة وعجبًا! فقال رجل من القوم آخر: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بمثل هذا وأعجب منه؟ قال: بلى، قال: إن رجلًا من هذيل ورث فحذه الذي هو فيها حتى لم يبق منهم أحد غيره فجمع مالًا كثيرًا، فعمد إلى رهط قومه يقال لهم بنو المؤمل، فجاورهم ليمنعوه وليردوا عليه ماشيته، وإنهم حسدوه على ماله ونفاسة ماله، فجعلوا يأكلون من ماله، ويشتمون عرضه، وإنه ناشدهم الله والرحم إلا عدلوا عنه ما يكره، فأبوا عليه فجعل رجل منهم يقال له رباح يكلمهم فيه، ويقول: يا بني المؤمل، ابن عمكم اختار مجاورتكم على من سواكم، فأحسنوا مجاورته، فأبوا عليه، فأمهلهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليهم فقال:
(١) كذا في "النهاية" لابن الأثير (٥/ ٦٦) والنواصف جمع ناصفة وهي الصخرة.
وقال ويروى "والتراصف" وهو تنضيد الحجارة وصف بعضها إلى بعض.
وفي الأصل و (ن) : "فمن قران ثم والنواصف".