جبير، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بني آدم يعصون، فقالوا: يا رب ما أجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال: لو كنتم في مسلاخهم لعصيتموني، قالوا: كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟! قال: فاختاروا منكم ملكين قالوا (١) : فاختاروا هاروت وماروت، ثم أهبطا إلى الدنيا، وركبت فيهما شهوات بني آدم، ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية، فقال الله عز وجل لهما: فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: ما تقول قال: أقول إن عذاب الدنيا منقطع وأن عذاب الآخرة لا ينقطع. فاختارا عذاب الدنيا فهمًا اللذان ذكرهما اللّه عز وجل في كتابه. {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} الاية. ورويناه من وجه آخر، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفا عليه (٢) وهو أصح فإن ابن عمر إنما أخذه، عن كعب.
[١٦٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن كعب قال: "ذكرت الملائكة بني آدم وما يأتون من الذنوب قال قال: فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما: إني أرسل رسولي إلى الناس وليس بينى وبينكم رسل انزلا فلا تشركا بي شيئا ولا تسرقا ولا تزنيا".
(١) كذا في الأصل. وفي النسختين الأخريين "قال".
(٢) ذكره ابن كثير في "تفسيره" برواية ابن أبي حاتم وقال: "هذا أثبت وأصح إسنادا" (١/ ١٣٩ - ١٤٠) .
[١٦٢] إسناده، رجاله ثقات.
• محمد بن يوسف هو الفريابي.
• وسفيان هو الثوري. والخبر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٥٦) وابن كثير في "تفسيره" برواية ابن أبي حاتم (١/ ١٣٨) ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٣٩) إلى ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "العقوبات" والمؤلف أيضا.