مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي، قالت: فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتبسم كان أول كلمة تكلم بها أن قال: "يا عائشة أما الله فقد برأك" فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: والله لا أقوم ولا أحمد إلا الله تعالى، قالت: وأنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} (١) العشر الآيات كلها قالت: فلما أنزل الله في براءتي هذا، قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال قالت: فأنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} (٢) .
فقال أبو بكر الصديق: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، فقال: والله لا أنزعها أبدا، قالت عائشة: وكانت زينب بنت جحش التي تساميني من بين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله بالووع فطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال ابن شهاب: فبلغنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سأل بريرة عن شأن عائشة، قالت: يا رسول الله تسألني عن عائشة، فوالله لعائشة أطيب من طيب الذهب، ولئن كان ما يقول الناس حقا ليخبرنك الله تعالى.
= وقال الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٤٧٦) : والأول أولى، فشبهت قطرات عرقه - صلى الله عليه وسلم - بالجمان لمشابهتها في الصفاء والحسن.
(١) سورة النور (٢٤/ ١١) .
(٢) سورة النور (٢٤/ ٢٢) .
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ٢٢١) ، وفي التفسير (٥/ ٢١٦) ، وفي التوحيد (٨/ ١٩٨) ببعض الاختصار، وفي التفسير بكامله (٦/ ٥ - ٩) ، ومسلم في التوبة (٣/ ٢١٢٩ - ٢١٣٧ رقم ٥٦) ، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٥٦ - ٦١ رقم ١٣٤) ، والمؤلف في "دلائل النبوة" (٤/ ٦٤ - ٧٢) ، وفي "السنن" مختصرًا (١٠/ ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري به. =