عمرو، حدثنا أبو أسامة، حدثنا المفضل بن مهلهل، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن آخر ما يبقى من النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
قال الإمام أحمد: وقرأت في "كتاب (١) الغريبين" في معنى هذا الحديث، قال: هذا أمر معناه الخبر، كانه قال: من لم يستح صنع ما شاء ومثله قوله: "فليتبوأمقعده من النار".
قال: وقال ثعلب (٢) : هذا على الوعيد معناه: إذا لم تستح فاصنع ما شئت فإن الله مجازيك، ومثله قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (٣) .
قال أبو سليمان الخطابي (٤) : معنى قوله "النبوة الأولى" أن الحياء لم يزل ممدوحًا على ألسن الأنبياء الأولين ومأمورًا به، لم ينسخ فيما نسخ من الشرائع، فالأولون والآخرون فيه على منهاج واحد.
وقوله: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" لفظه لفظ أمر، ومعناه الخبر، يقول: إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت يريد ما تأمرك به النفس، وتحملك عليه مما لا تحمد عاقبته، وحقيقته من لم يستح صنع كما شاء.
= أبو حاتم: صدوق، راجع "الأنساب" (١١/ ١٠٩) "الثقات" (٩/ ١٤) "الجرح والتعديل" (٧/ ٩١) .
• أبو أسامة هو حماد بن أسامة القرشي.
والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٣٨ رقم ٦٦٠) من طريق أبي كريب وعبد الله بن عمر بن أبان كلاهما عن مفضل بن مهلهل به ولم يسق لفظه.
(١) راجع "غريب الحديث" لأبي عبيد الهروي (٣/ ٣١ - ٣٢) .
(٢) راجع قوله في "كريب الحديث" للخطابي (١/ ١٥٦) .
(٣) سورة الكهف (١٨/ ٢٩) .
(٤) راجع "كريب الحديث" للخطابي (١/ ١٥٦) .