اللهمّ لا تُمته حتّى يرى أو ينظر في وجوه المومسات، قال: فذكر يومًا بنو إسرائيل جريجًا وفضله، ففالت بغي من بغايا بني إسرائيل: إن شئتم لأفتننّه لكم، فقالوا: قد شئنا، فانطلقت فتعرّضت لجريج، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا وكان يأوي إلى صومعة جريج بغنمه، فأمكنته من نفسها، فحملت فولدت غلامًا، فقالت: هو من جريج، فأتاه بنو إسرائيل فضربوه وشتموه، وهدموا صومعته، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: زنيت بهذه البغي وولدت غلامًا، قال: فأين الغلام؟ فجيء به فقام وصلّى، ودعا، ثمّ انصرف إلى الغلام، فطعنه بإصبعه في صدره وقال: (بالله) (١) يا غلام من أبوك؟ قال: أبي الرّاعي، قال: فوثب النّاس إليه فجعلوا يقبّلونه، وقالوا؟ نَبْني صومعتك من ذهبٍ، قال: لا حاجة لي في ذلك، أَبنوها كما كانت، وقال: بينا امرأة جالسة في حجرها ابن لها ترضعه إذ مرّ بها راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديها، ثمّ أقبل على الراكب فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثل هذا، ثمّ أقبل على ثديها يمصّه، قال أبو هريرة: فكأني انظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي مصّه، ووضعه أصبعه في فيه فجعل يمصّها، ثمّ مرَّ بأمة معها النّاس تضرب، فقالت؟ اللهمّ لا تحعل ابني مثل هذه، فترّك ثديها ونظر إليها، وقال: اللهمّ اجعلني مثلها، فعند ذلك تراجعا الحديث، فقالت: حلقى! أبي بُنَيَّ مرّ بي الراكب ذو شارةٍ فقلتُ: اللّهُمَّ اجعل ابني هثل هذا، فقلتَ: اللهمَّ لا تجعلني مثله، ثمّ مر بهذه الأمهّ، فقلتُ: اللّهُمَّ لا تجعل ابني مثل هذه الأمة، فَقُلْتَ: اللّهمَّ اجعلني مثلها، فقال: يا أمتاه إنّ الراكب الذي مرّ بكِ جبّار، فدعوتِ الله أن يجعلنىِ مثله؟ فقلت: اللهُم لا تجعلني مثله، وهذه يقولون: سرقت ولم تسرق، وزنت ولم تزن، وهي تقول: حسبي الله".
(١) ما بين القوسين ساقط من "الأصل" وهو مثبت من "ن".
(٢) في المظالم (٣/ ١٠٨) بذكر قصة جريج فقط، وفي الأنبياء "بكامله" (٤/ ١٤٠) .
(٣) في البر والصلة (٣/ ١٩٧٦ - ١٩٧٨ رقم ٨) .
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨) عن وهب بن جرير عن أبيه، كما أخرجه من طريق أخرى عن حسين بن محمد عن جرير به- ولم يسق لفظه- "بكامله" (٢/ ٣٠٨) . =