وإلقاؤهم من الجسر أخوف وأهول، وفرح المؤمنين بالخلاص أكثر وأعظم، ولعل قول الله عزّ وجلّ: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} (١) .
يكون في هذا الوقت، وما في القرآن من قول الله عزّ وجلّ: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} (٢) .
وأما المنافقون فالأشبه أنهم يركبون الجسر مع المؤمنين ليمشوا في نورهم فيظلم الله عزّ وجل على المنافقين فيقولون للمؤمنين: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} (٤) .
{فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ. يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} (نصلي بصلاتكم ونغزو مغازيكم) (٥) {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} (٦) إلى آخر الآية.
فيحتمل (٧) - والله أعلم- أن هذا السور إنما يضرب عند انتهاء الصراط، ويترك له (باب) (٥) يخلص منه المؤمنون (٨) إلى طريق الجنة، فذلك هو الرحمة التي في باطنه، وأما ظاهره فإنه يلي النار، وإن كانت النار سافلة عنه لا محاذية إياه. فإذا لم يجد المنافقون (٩) إلى باطن السور سبيلًا، فليس إلا أن يقذفوا (١٠) من أعلى الصراط،
(١) سورة يس (٣٦/ ٥٩) .
(٢) سورة الملك (٦٧/ ٨) .
(٣) سورة ق (٥٠/ ٢٤) .
(٤) سورة الحديد (٥٧/ ١٣) .
(٥) سقط من (ن) .
(٦) سورة الحديد (٥٧/ ١٤)
(٧) انظر "المنهاج" (١/ ٤٦٦) .
(٨) في الأصل و (ن) المؤمنين.
(٩) في النسخ "المنافقين".
(١٠) في (ن) والمطبوعة "يقدموا".