الأعراف فقال: قوم قتلوا في سبيل الله عزّ وجلّ في معصية آبائهم فمنعتهم الجنة معصيتهم أبائهم ومنعهم (١) من النار قتلهم في سبيل الله عزّ وجلّ وأما قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} (٢) .
فهذا قولهم وهم على السور قبل أن يدخلوا الجنة لرجال من الكفار، ثم ينظرون إلى أهل الجنة فيرون فيها الضعفاء والمساكين، ممن كان يستهزئ بهم الكفار فى الدنيا فينادونهم يعني فينادون الكفار "أهؤلاء" يعني الضعفاء والمساكين {الَّذِينَ أقسمْتُمْ} يعني إذ أنتم في الدنيا {لَا يَنَاُلُهمُ اللهُ بِرَحْمةٍ} يعني الجنة ويقول الله لأصحاب الأعراف: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} .
وقال مقاتل بن سليمان: هذا قول أصحاب الأعراف لرجال من أهل النار في النار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} فأقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف داخلون النار معهم، فقالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط {أَهَؤُلَاءَ} يعني أصحاب الأعراف {الذِينَ أَقْسَمْتُمْ} يا أهل النار أنهم {لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَخْمةٍ} وهم داخلون النار معكم {ادْخُلُوا الجْنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيكُمْ وَلَاأنتُمْ تَحْزَنُونَ} (بالموت) (٣) .
وأمر أصحاب الأعراف على الأصل الذي قدمنا ذكره. وهو أن من وافى القيامة مؤمنَا، ولسيئاته وزن في ميزانه، وهو بين أن يغفر له من غير تعذيب وبين أن يعذب
= ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٦٤) إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن منيع، ؤالحارث بن أبي أسامة، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب "الأضداد" والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" وأبي الشيخ وابن مردويه.
(١) في النسخ "منعتهم".
(٢) سورة الأعراف (٧/ ٤٨) .
(٣) زيادة في المطبوعة.