فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 937

الأعْشَى (١) :

وَسَعَى لِكْنَدَةَ غَيرَ سعيِ مُوَاكِلٍ ... قَيسٌ فَضَرَّ عَدُوَّها وَبَنَى لَها

فهذَا لا يَكُوْنُ إِلَّا سَعيًا ضَعِيفًا؛ لأنَّ المُوَاكِلَ: هُوَ الَّذِي يَتكِلُ عَلَى غَيرِهِ، وَلَا يَجِدُّ في السّعيِ، هذَه رِوَايَةُ الأصمَعِيِّ. وَرَوَى أَبُو عُبَيدَةَ: "سَعيَ غَيرِ مُوَاكَل" وَقَد بَيَّنَ في هذَا البَيتِ أَنَّ السَّعيَ يَكُوْنَ سَرِيعًا وغَيرَ سَرِيعٍ، وَقَال الشَّاعِرُ (٢) :

سَعَيتَ إِلَى الخَيرَاتِ سَعْيَ مُقَصِّرٍ ... فَأَقْبَلْتَ سُكِّيتًا وَغَيرُكَ سَابِقُ

فَإِذَا ثَبَتَ هذَا لَمْ يَكُنْ فِي قِوْلهِ (٣) : {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} دَلِيلٌ عَلَى وُجُوْبِ السَّعيِ والإسْرَاعِ دُوْنَ التّأنِّي. وإِنْ جُعِلَ إِسْرَاعًا فَيَكُوْنُ إِسْرَاعًا بالنِّيّةِ والاعتِقَادِ عَلَى القَدَمِ كَمَا قَال مالك، وانْظُر مَا ذَكَرْنَاهُ في بَابِ (جَامِعِ الوَضُوْءِ) مِنْ قَوْلِ عُمَرَو بنِ مَسْعُوْدٍ، إلَّا أَنَّ الأظْهرَ مِنْ هذهِ المَسْأَلةِ أَنَّ الأكْثَرَ في كَلامِ العَرَبِ أَنْ يَكُوْنَ السَّعيُ بِمَعْنَى الإسْرَاعِ والشَّوَاهِدِ عَلَيهِ أَكْثَرُ كَنحو مَا قَدَّمنَاهُ، وكَقَوْلِ الشَّمَّاخِ -يَرثي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ-: (٤)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت