فهرس الكتاب
سُمِّيَت الشُّفْعَةُ شُفْعَةً؛ لأنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ بَيعَ مَنْزِلٍ أَو حَائِطٍ أَتَاهُ الجَارُ أَو الشَّرِيكُ فَتَشَفَّعَ إِلَيهِ فِيمَا بَاعَ بِقَوْمٍ يَشْفَعُوْنَ لَهُ لِيَخُصَّهُ بِذلِكَ دُوْنَ غَيرِهِ، فَسُمِّيَتْ بِذلِكَ شُفْعَةً، وسُمِّيَ طَالِبُهَا شَفِيعًا، أي: مَشْفُوْعًا لَهُ، كَمَا قِيلَ: قَتِيلٌ بِمَعْنَى مَقْتُوْلٍ، وَجَرِيحٌ بِمَعْنَى مَجْرُوْحٍ، وَقَدْ يَكُوْنُ شَفِيعٌ بِمَعْنَى شَافِعٌ في غَيرِ هَذَا المَوْضِعِ؛ لأنَّ فَعِيلًا قَدْ يَكُوْنُ بِمَعْنَى فَاعِل كَعَلِيمٍ بِمَعْنَى عَالِمٍ، كَمَا قَال قَيسُ بنُ ذَرِيحٍ (٢) :
مَضَى زَمَنٌ والنَّاسُ يَسْتَشْفِعُوْنَ بِي ... فَهَلْ لِي إِلَى لَيلَى الغَدَاةَ شَفِيعُ
والشَّفْعَةُ مِنَ الأُمُوْرِ الَّتِي كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا الإسْلامُ، إِلَّا أَنَّهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ (٣) لِقَوْمٍ مِنْ ذَوي المَرَاتِبِ دُوْنَ قَوْمٍ، وعَرَضَتْ فِيهَا في الإسْلامِ أَحْكَامٌ لَمْ تَكُنِ العَرَبُ (٤) تَعْرِفُهَا.