فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 278

إنها كانت عند رفاعة؛ فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن ابن الزبير، وإنه - والله - ما معه يا رسول الله، إلا مثل هذه الهدبة. فتبسم رسول الله ؛ ثم قال: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» ، قالت: وأبو بكر جالس عند النبي ، وخالد بن سعيد جالس بباب الحجرة (١) لم يؤذن له، فطفق خالد ينادي أبا بكر؛ يقول: يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله (٢) .

٢٦٩ - وعنها فقالت: «لما نزلت ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله﴾ [الأحزاب: ٢٩] دخل علي رسول الله ، بدأ بي؛ فقال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك، قالت: قد علم والله أن أبوي (٣) لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت: فقرأ علي: ﴿يتأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا﴾ [الأحزاب: ٢٨] فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ذكره البخاري تعليقا (٤) .


(١) في (ظ) : «بالباب» وكتب عندها: «بباب الحجرة» نسخة.
(٢) أخرجه أحمد (٢٥٨٩٢) ، والبخاري (٦٠٨٤) ، ومسلم (١٤٣٣) (١١٣) . وقوله: «فبت طلاقها» أي طلقها ثلاثا، و «الهدبة» : هي طرف الثوب الذي لم ينسج، وهو ما يبقى بعد قطع الثوب من السداء، شبه بهدب العين، وهو تشبيه للذكر بالهدبة لصغره، أو لاسترخائه وعدم انتشاره، و «العسيلة» : تصغير عسلة، وهي كناية عن الجماع. انظر: «طرح التثريب» (٧/ ٩٤) وما بعدها.
(٣) في (ظ) و (ل) : «أبواي» وكتب فوقها فيهما «كذا» . وفي هامش (ظ) : «قال: وقع في الأصل «أبواي» ، والصواب: أبوي». والتصويب من «المسند» .
(٤) أخرجه أحمد (٢٥٢٩٩) ، وعلقه البخاري عقب (٤٧٨٦) عن عبد الرزاق وأبي سفيان المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت