حسنا قال: فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته.
قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك،، فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك.
قال: فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، وتلا علي القرآن، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه. قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: اللهم اجعل له آية
قال: فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى، أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي. قال: فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أهبط إليهم من الثنية، قال: حتى جئتهم فأصبحت فيهم
قال: فلما نزلت أتاني أبي، وكان شيخا كبيرا، قال: فقلت: إليك عني يا أبت، فلست منك ولست مني قال: ولم يا بني؟ قال: قلت: أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قال: أي بني، فديني دينك؟ قال فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم تعال حتى أعلمك ما علمت. قال: فذهب فاغتسل، وطهر ثيابه. قال: ثم جاء فعرضت عليه الإسلام، فأسلم. إلخ ...
فالشاهد في الموضوع أنه كان السبب في إسلام الطُّفيْل بن عمرو الدوسي وكان رجل لبيب شاعر عاقل، أن من أراد أن يحجزه عن الدعوة قال له لا تسمع؛ وكان بوابة الخير أن سَمِع.
فأنا أعتبر أن هذا النص وما قدمته من الآيات وهي كثيرة ومن يريدها يجدها في فهرس الآيات عند باب السمع ومشتقاته؛ يُخرج الآيات ثم يقرأ في تفاسيرها، فسيجد أن تكليف الله -سبحانه وتعالى- له أن يسمع، خاصة إذا كانت الدعوة متعلقة بمشكل له.