فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 207

في الحاكم ويجعل هؤلاء في قضايا الدعوة والإرشاد والفتوى، ولم يتم له ذلك في عهده فجاء الملك فيصل وأتم هذه المسألة.

وهذا الفصل في غاية الخطورة، فعندما تسمع الآن لبعض مشائخ الصحوة النهي عن تغيير المنكر؛ فإذا جئتَ لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ينهاك ويقول لك -كما قال إبن عثيمين- لا يحل التغيير باليد لأعوام الناس وإنما مهمتك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تَنْحَصِر بأن يكون في جيبك تلفونات الهيئة فتتصل بهم، فالنتيجة خرج المسلم المكلّف من خيرية هذه الأمة كما قال تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [1] ، والعكس بالعكس كما قال تعالى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ - كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [2] ، فأمة الإسلام جُعلت خير أمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبني إسرائيل جُعلوا أخس أمة بتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجاء في أحسن التفاسير وهو تفسير القرآن بالحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

[أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى أخاه فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع؛ فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} إلى قوله: {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} .] اهـ [3]

والآن أصبحت هذه الوضعية لبني إسرائيل مُقَنَّنة عندكم في الجزيرة ومُقنَّنة في كل مكان، ويقال لك إذا رأيت شيئًا إتصل بالهيئة، فأصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بهذه الفئة ثم هذه الفئة شُلَّت برؤوسها الذي وضعوها فأصبح الأمراء وعِلْية القوم خارج سلطانها، وأصبحت سلطة على رعاع الناس.

(1) آل عمران: (110) .

(2) المائدة: (78 - 79) .

(3) أخرجه أبو داود (4336) ، وابن ماجه (4006) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت