أمّا قضية الفتوى والإرشاد والبحوث فالشواهد كثيرة جدًا وأضرب لك مثلًا بقضية الأمريكان، وأقول لكم قصّة حكاها الشيخ أسامة بن لادن نفسه وحدثنا بها كثير من الشباب أنهم ذهبوا للمشائخ وأخبروهم أن دخول القوات الأمريكية للجزيرة إحتلال وليس إستعانة بكافر.
وذهب بعضهم للشيخ إبن عثيمين فقالوا أنه بعد النقاش إنفعل وقال لهم:"هل تظنُّون أني لا أعرف أنه إحتلال؟ أنا أعرف أنه إحتلال وإذا كان إستعانة لوجد في مكان الحاجة فقط فلماذا هم موجودين في جميع أنحاء البلد ولكن نحن في ضرورة".
فقالوا له: هل يجوز لصاحب الضرورة أن يقيم على الضرورة ولا يتحوّل عنها ولا يسعَى في تغييرها.
فقال:"بل يجب أن يسعى في رفع الضرورة". يعني لو جاع رجل واضطرَّ فأكل ميتة إضطرارًا فهل هذا يعني أنه يجولز له أن يجلس ويأكل من الميتة حتى تنتهي أم أنه يتزوّد من الميتة قدر الضرورة ثم يرحل حيث يبحث عن الحلال.
فقالوا له: نحن جئنا بالأمريكان لأنه ليس لدينا قدرة ألا يجب على الدولة أن تفتح معسكرات وتدرب الشباب السعودي الذي عمل البطولات في كل مواطن الجهاد فنصبح قادرين على القتال فخرج الأمريكان؟
فقال: نعم.
فقالوا له: فأصدِر فتوى بذلك بأننا في ضرورة ويجب على الحكومة أن تفتح معسكرات لتدريب الشباب
قال: لا.
قالوا له: لماذا؟
قال: يجب ابن باز وهيئة كبار العلماء يصدروا فتوى وأنا أضع إسمي عليها وأنا لا أبدأ بها.
قالوا: إذًا نذهب إليهم.
فقال:"هناك إجتماع لهيئة كبار العلماء يوم الخميس في المكان الفلاني فتعالوا"، فذهبوا إليهم إلى هناك وعلى الباب طَلبوا الدخول، فأخذهم من يدهم وقال لأحدهم"يا إبني أنا لا أريدك أن تدخل معي لأن هيئة كبار العلماء هي هيئة"