ومن معاني الزكاة في اللغة الصلاح كما جاء في لسان العرب:"الزَّكاةُ الصلاحُ ورجل تقيٌّ زَكِيٌّ أَي زاكٍ من قوم أَتْقياء أَزْكِياء، وفي التنزيل العزيز: {والذين هم للزَّكاةِ فاعِلُون} [1] ؛ قال: بعضُهم الذين هم للزكاة مُؤْتُون، وقال آخرون: الذين هم للعمل الصالح فاعِلُون، وقوله تعالى: {خيرًا منه زكاةً} [2] ،أَي: خيرًا منه عملًا صالحًا، وقال الفراء:"زَكاةً صلاحًا"اهـ [3] "
ثانيًا: تعريف التزكية في الاصطلاح:
وأما في الاصطلاح الشرعي فإن لفظ التزكية في القرآن الكريم يدور حول المعاني اللغوية المتقدمة، قال الراغب الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن:"أصل الزكاة: النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية، يقال زكا الزرع يزكو: إذا حصل منه نمو وبركة، وقوله: {أيها أزكى طعامًا} [4] إشارة إلى ما يكون حلالًا لا يستوخم عقباه، ومنه الزكاة: لما يخرج الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة، أو لتزكية النفس، أي تنميتها بالخيرات والبركات، أو لهما جميعا، فإن الخيرين موجودان فيها، وقرن الله تعالى الزكاة الصلاة في القرآن بقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [5] ،وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة، وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره، وذلك ينسب تارة إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك، نحو: {قد أفلح من زكاها} [6] ، وتارة ينسب إلى الله تعالى لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو: {بل الله يزكي من يشاء} [7] ، وتارة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو: {تطهرهم وتزكيهم بها} [8] ، {يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم} [9] ، وتارة إلى العبادة التي"
(1) سورة المؤمنون الآية:4
(2) سورة الكهف الآية:81
(3) ابن منظور، محمد بن مكرم،1405هـ. لسان العرب، إيران: نشر أدب الحوزة. مادة زكا14/ 358
(4) سورة الكهف آية:19
(5) سورة البقرة آية:43
(6) سورة الشمس آية:9
(7) سورة النساء آية:49
(8) سورة التوبة آية:103
(9) سورة البقرة آية:151