هي آلة في ذلك، نحو: {وحنانًا من لدنا وزكاة} [1] ، {لأهب لك غلامًا زكيًا} [2] أي: مزكى بالخلقة، وذلك على طريق ما ذكرنا من الاجتباء.
{والذين هم للزكاة فاعلون} [3] أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله، أو ليزكوا أنفسهم، والمعنيان واحد، وتزكية الإنسان نفسه ضربان:
أحدهما: بالفعل، وهو محمود وإليه قصد بقوله: {قد أفلح من زكاها} [4] .
والثاني بالقول، كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، وقد نهى الله تعالى عنه فقال: {فلا تزكوا أنفسكم} [5] ، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا، ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟ فقال: مدح الرجل نفسه"اهـ [6] "
وقد ثبت في تفسير التزكية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الطبراني في (المعجم الصغير) وغيره عن عبد الله بن معاوية الغاضِري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ ذَاقَ طعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ لا إِله إِلا هُوَ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ فِي كُلِّ عَامٍ ... وَزَكَّى نَفْسَهُ"، فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال:"أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ" [7] .
فالتزكية في الاصطلاح: هي تطهير القلب و تنمية الإيمان، وهي عنصر أساس من عناصر الدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"والتزكية جعل الشيء زكيا: إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر، كما يقال: عدلته إذا جعلته عدلا في نفسه أو في اعتقاد الناس، قال تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} [8] أي تخبروا بزكاتها،"
(1) سورة مريم آية:13
(2) سورة مريم آية:19
(3) سورة المؤمنون آية:4
(4) سورة الشمس آية:9
(5) سورة النجم آية:32
(6) الأصفهاني، الحسين بن الفضل،1992م. مفردات ألفاظ القرآن. دمشق: دار القلم، ط1.مادة زكا ص380
(7) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ص115، والبيهقي في السنن4/ 95 وإسناده صحيح، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني حديث (1046)
(8) سورة النجم الآية:32