الصفحة 22 من 83

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن الخلق جماع الدين، وبه بعث سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، وهو كلمة واحدة، لكنها شملت الدين، وانطوت على معانيه العظيمة ودلالاته الكريمة، وهذا ما جعل ابن عباس - رضي الله عنه - يفسر هذه الكلمة بأنها الدين فو قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [1] قال: على دين عظيم [2] ، فلا انفصال بين الدين والخلق، بل لا يتصور وجود أحدهما وجودا مؤثرا من دون الآخر. [3]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ مبينا التلازم بين الإيمان والخلق:"لفظ الإيمان إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ البر، وبلفظ التقوى، وبلفظ الدين، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان. [4] "

وإذا كان الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، وأنه لابد فيه من شيئين؛ الأول: تصديق القلب ومعرفته، وهذا هو التوحيد، والآخر: عمل القلب وهو التوكل على الله وحده ونحوه مثل حب الله ورسوله، وحب ما يحبه الله ورسوله، وبغض ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، كانت أعمال القلب من الحب والإخلاص والخشية والتوكل ونحوها داخلة في الإيمان بهذا المعنى، وكانت هذه الأخلاق الفاضلة ونحوها داخلة في الإيمان، وأما البدن فلا يمكن أن يتخلف عن مراد القلب، لأنه إذا كان في القلب معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب" [5] ، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه:"القلب ملك، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده".

إنه إذا كان عمل القلب من الأمور الباطنة، وعمل الجسد من الأمور الظاهرة، فإن الظاهر تابع للباطن، لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد، ولهذا قال من قال من الصحابة عن المصلي العابث:""

(1) سورة القلم آية:4

(2) ابن تيمية، مرجع سابق، 16/ 61

(3) الحوشاني: عبد الله بن رشيد،1996م. منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في الدعوة إلى الله تعالى. الرياض: دار إشبيليا، ط1، 2/ 423

(4) ابن تيمية، مرجع سابق، 7/ 179

(5) أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه حديث (52) ، ومسلم كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات حديث (1599)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت