الصفحة 29 من 83

5 -قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ. يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [1] .

وفي هذه الآيات الكريمات يتجلى توحيد الربوبية في لفظ الجلالة (الرب) كما ورد في الآيات السابقة في قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} ،وقوله: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ،وقوله: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} فلفظ الرب في اللغة معان منها: المالك، والسيد، والمربي، والقيّم، والمنعم، والمدبر، والمصلح، وإذا أطلق في حق الله تعالى فمعناه: (الخالق المالك المدبر لجميع الأمور المربي جميع العالمين) ،ولا يطلق هذا الاسم على غير الله تعالى إلا مضافًا كقولهم: رَبّ الدار، ورَبّ الإبل.

كما أن توحيد الربوبية يظهر أيضا في لفظ (الإنزال) الذي يدل على فعل الله تعالى الذي ينزل ما يشاء، فهو سبحانه أنزل الوحي الذي به حياة القلوب، وأنزل الماء الذي به حياة الأبدان، وأنزل الحديد وأنزل اللباس وغيرها من النعم المحسوسة والمعنوية التي لا يحصيها إلا الله تعالى وفيها مصالح العباد في الدنيا والآخرة، كما أنه سبحانه ينزل العقوبات على من يشاء من عباده، وكل ذلك من فعله سبحانه الذي تفرد به ولم يشركه فيه أحد من خلقه.

كما يتجلى توحيد الربوبية في قوله - عز وجل: {وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس} قال الطبري:"يَمْنَعك مِنْ أَنْ يَنَالُوك بِسُوءٍ"، وقال ابن كثير:"أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظ وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك عليهم بهم، فلا تخف ولا تحزن فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك"أهـ [2] ، وحفظ الله ونصره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - من أفعاله سبحانه التي تفرد بها وهي من خصائص ربوبيته - عز وجل -.

6 -بيان أن عيسى عليه السلام أقر بربوبية الله وحده ودعا إلى ذلك كما قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ

(1) سورة المائدة الآيات:66 - 68

(2) ابن كثير، مرجع سابق، 2/ 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت