3 -تقرير أن الله تعالى خالق كل شيء ومالكه، قال تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير} [1] ، قال ابن كثير:"وَهُوَ سُبْحَانه الْحَاكِم فِي جَمِيع عِبَاده {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} أَيْ هُوَ فَعَّال لِمَا يُرِيد لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} أَيْ: الْجَمِيع مُلْكه وَتَحْت قَهْره وَسُلْطَانه"وَإِلَيْهِ الْمَصِير"أَيْ الْمَرْجِعُ وَالْمَآب إِلَيْهِ فَيَحْكُم فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ" [2] .
ولا شك أن الخلق، والمغفرة، والتعذيب، والملك من خصائص الربوبية التي انفرد بها الله سبحانه وتعالى لا يشاركه في ذلك أحد من خلقه.
4 -تقرير أن الله تعالى متفرد في الخلق والحساب والجزاء، قال تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير} [3] ، قال الطبري:"يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم: أَلَمْ يَعْلَم هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ: {لَنْ تَمَسّنَا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة} الزَّاعِمُونَ أَنَّهُمْ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ , أَنَّ اللَّه مُدَبِّر مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض , وَمُصَرِّفه وَخَالِقه , لَا يَمْتَنِع شَيْء مَا فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا مِمَّا أَرَادَهُ ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِلْكه وَإِلَيْهِ أَمْره , وَلَا نَسَب بَيْنه وَبَيْن شَيْء مِمَّا فِيهَا وَلَا مِمَّا فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا فَيُحَابِيه بِسَبَبِ قَرَابَته مِنْهُ فَيُنْجِيه مِنْ عَذَابه وَهُوَ بِهِ كَافِر وَلِأَمْرِهِ وَنَهْيه مُخَالِف , أَوْ يُدْخِلهُ النَّار وَهُوَ لَهُ مُطِيع لِبُعْدِ قَرَابَته مِنْهُ ; وَلَكِنَّهُ يُعَذِّب مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه فِي الدُّنْيَا عَلَى مَعْصِيَته بِالْقَتْلِ وَالْخَسْف وَالْمَسْخ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ صُنُوف عَذَابه , وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ مِنْ كُفْره وَمَعْصِيَته , فَيُنْقِذهُ مِنْ الْهَلَكَة وَيُنَجِّيه مِنْ الْعُقُوبَة."
يَقُول: وَاَللَّه عَلَى تَعْذِيب مَنْ أَرَادَ تَعْذِيبه مِنْ خَلْقه عَلَى مَعْصِيَته وَغُفْرَان مَا أَرَادَ غُفْرَانه مِنْهُمْ بِاسْتِنْقَاذِهِ مِنْ الْهَلَكَة بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور كُلّهَا قَادِر ; لِأَنَّ الْخَلْق خَلْقُهُ وَالْمُلْك مُلْكُهُ وَالْعِبَاد عِبَاده." [4] "
(1) سورة المائدة آية:18
(2) ابن كثير، مرجع سابق، 2/ 34
(3) سورة المائدة آية:40
(4) الطبري، مرجع سابق، 4/ 575